تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
9
تنقيح الأصول
وإن قلنا : إنّه لا يلزم أن يكون لكلّ علمٍ موضوعٌ معيَّن يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، مثل أفعال المُكلَّفين في الفقه ؛ لما عرفت في أوّل الكتاب أنّ الوجوب والحرمة ليسا من الأعراض ؛ كي يقال : إنّها من الأعراض الذاتيّة ، أو من الأعراض الغريبة ، مضافاً إلى أنّ كثيراً من المسائل الفقهيّة ليست كذلك ، مثل قولنا : « الماء الكرّ لا ينجّسه شيء » أو « أنّ القليل ينجس بالملاقاة للنجس » ، بل كلّ علم عبارة عن عدّة مسائل مرتبطة واحدة سنخاً . وقلنا : إنّ علم الأصول علم آليّ يمكن أن تقع نتيجته كبرى في مقام استنباط الأحكام الفقهيّة أو التي يُنتهى إليها في مقام العمل . فعليه فهذا البحث من المسائل الاصوليّة ؛ لإمكان وقوع نتيجته في مقام الاستنباط وإن لم يكن واقعاً بالفعل ، نظير القياس . هذا كلّه بالنسبة إلى ما ذكرناه من أنّ هذا البحث عقليّ . وأمّا بناء على ما ذكره صاحب المعالم قدس سره « 1 » وتسليم أنّ الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة ، فهو من المباحث اللفظيّة لعلم الأصول . لكن فيه إشكال ولو مع فرض تسليم أنّ الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة ؛ للفرق بين الدلالة الالتزامية وبين الملازمة المبحوث عنها في المقام ؛ لأنّ المناط في الدلالة الالتزاميّة دلالة اللفظ على معنىً مطابقيّ ملازم لمعنىً آخر بحيث يستكشف من اللفظ بما هو لفظ المعنى اللازم بواسطة المعنى الملزوم ، مثل قولنا : « الشمس طالعة » ، فإنّه يدلّ بالمطابقة على طلوع الشمس ، فيدلّ على وجود النهار بالالتزام . وبعبارة أخرى : الدلالة الالتزاميّة هي دلالة المعنى من حيث إنّه مدلول مطابقي للّفظ على معنىً خارجٍ لازمٍ له ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ هيئة الأمر تدلّ على البعث إلى المادة ، والمادّة تدلّ على الطبيعة لا بشرط ، وهذا المعنى - أي البعث إلى
--> ( 1 ) - انظر معالم الدين : 61 .